الشيخ محمد الصادقي الطهراني

234

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والغرور التي هي من صبغ الغرور « وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ! . وكما أن « فِطْرَتَ اللَّهِ » آية يتيمة ، كذلك « صِبْغَةَ اللَّهِ » وهي أعم منها وأتم وأطمّ حيث تعم كل صبغة ربانية تكوينية أو تشريعية ، ما بالإمكان الالتزام له أو تحصيله حتى يصبح صاحبها من أهل اللّه وخاصته وخيرته وحزبه ، اللهم اجعلنا منهم بحقهم . قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) . فلما ذا المحاجة في اللّه : في ذاته وصفاته وأفعاله ، في وحيه وآياته ، لماذا المحاجة فيه بين من يربّبه دون نكير حسب الأصل الكتابي وصبغة اللّه ، ثم « وَلَنا أَعْمالُنا » دونكم « وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ » دوننا كما « وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ » دونكم ؟ . إن المحاجة في الدين هي حصيلة أحد أمرين : الاختلاف فيمن يعبد « وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ » أو الاختلاف في : أيّ الأعمال أصلح وأقرب إلى الرب « وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ » لا فحسب حتى نستوي فيها بل « وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ » معرفيا وعبوديا دون إشراك ، فلما ذا - / إذا - / تحاجوننا ؟ ! ولقد كانت اليهود والنصارى - / كلّ - / يختص الرب بنفسه بآصرة النبوة الإلهية المزعومة أو النبوة الممتازة المدّعاة ، فرد عليهم هذه التهوسة العمياء بأن ربوبيته - /